الشيخ السبحاني
159
بحوث في الملل والنحل
أم أنّه أحيا ذكر ذلك العظيم وأدّى « المودّة » تجاهه ؟ ! ! ولو أنّ الإنسان - لمزيد المودَّة في القربى - تفقّد من ينتسب إلى ذوي القربى ، وقام بزيارة قبور ذي القربى وأقام تلك المجالس عند مراقدهم . . . ألا يحكم العقلاء وأهل البصيرة والدين بأنّه يؤدّي فريضة « المودّة في القربى » ؟ ! إلّا أن يقول الوهّابيّون : إنّ الواجب هو كتمان المودّة في النفوس وعدم إبرازها بأيّ وجه ممّا هو ثابت البطلان ! ! لقد شهد عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وما بعده من العصور الّتي عاشت تغييراً في العقائد وتحوّلًا في الأفكار - شهد إقبالًا عظيماً من الشعوب والأُمم المختلفة تجاه الإسلام ، حتّى قال تعالى : « . . . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً » . « 1 » وكان الإسلام يحتضنهم ويكتفي منهم - في البداية - بالشهادتين ، مع محافظتهم على ثقافتهم وآدابهم وتقاليدهم ، ولم يعمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومن جاء من بعده ، على فرض الرقابة على عادات الشعوب وتقاليدها ، وصَهْرها في بوتقةٍ واحدة . إنّ احترام كبار الشخصيّات وإقامة مجالس العزاء في ذكريات وفاتهم ، والاجتماع عند مراقدهم ، وإظهار الحبِّ والمودّة لهم . . . كلّ ذلك كان ولا يزال أمراً متداولًا لدى كافة الشعوب في العالَم كلّه . .
--> ( 1 ) . النصر : 2 .